الرئيسية + برامج + تحقيقات + تحقيق عن ليل عاصمة البوغاز..خبايا”الطاكسيات” و “الحفر” وأسرار العوالم السفلى

تحقيق عن ليل عاصمة البوغاز..خبايا”الطاكسيات” و “الحفر” وأسرار العوالم السفلى

تحقيق

“بزناسة” وقاصرات و” خوانجية” و”طاكسيات”و ملايين تخسر كل ليلة على “الزهو” بعروس الشمال في “الحفر”عبارة عن غرامة أو “عٌمَر”، هذه أبرز مظاهر الليل في ملاهي وكاباريهات طنجة الصاخبة.

داخل هذه الفضاءات المسماة بـ “الحفر”، نسبة إلى تموقع معظمها بالطابق تحت الأرضي للرصيف البحري، يحظى الزبناء بمعاملة خاصة لا تشبه تلك التي يعامل بها زبناء الليل بباقي المدن، وذلك راجع بالأساس إلى المنافسة القوية بينها، التي تباح بفعلها كل الممنوعات.

تختلف ليالي السهر بعاصمة البوغاز عن نظيراتها بالمدن الكبرى، ففي فضاءات سهرها الخاصة، التي تعج بعاهرات “الداخل” والباحثين عن الملذات من مختلف أرجاء المملكة، يتميز “الحوالا” أثرياء دول النفط  و”البزناسة” أغنياء المخدرات عن غيرهم بخصوصيات تجعلهم يتربعون على عرش السهر بعروس الشمال، سواء في ما يتعلق بالزبناء أو المومسات أو ما يسمى بـ “المرافقات” اللواتي يتسابق الأغنياء للحصول على أجملهن بغرض التباهي لا أكثر.

في هذا التحقيق، نطلعكم على بعض من خفايا عالم الليل بعاصمة البوغاز، من خلال زيارات متعددة لمختلف الفضاءات الخاصة بطنجة «باي نايت». 

تجلس لبنى(32 عامًا) مع صديق في بار “كونكتاكتو”Contacto ، يشربون الجعة ويأكلون سلطة مغربية،مع إطلالة على كورنيش طنجة ، يبدو أنهم يستمتعون بقضاء ليلة في الخارج بين ضيوف المدينة. 

إذا نظرت إليها عن كثب ، فستجد أنها تسعى دائمًا إلى التواصل مع الضيوف الذكور، معظمهم من المغاربة والسائحين الأثرياء من دول الخليج أو من جاليتنا بأوروبا .

“أنا من الرباط ، لكن هنا توجد حياة أكثروفرص كثيرة للنجاة ” ، هكذا قالت لبنى بمزيج من الفرنسية والإنجليزية ،  وتضيف إن السياح يأتون إلى طنجة من كل مكان ، بابتسامة ماكرة تقول : ” الحوالا يدفعون الأفضل”، لكن هذا لا يجعلهم محبوبين ، “غالباً ما يعاملون النساء المغربيات دون أي احترام” ، ثم تسأل مرافقي : “من أين أنت؟ هولندا؟  أنت “ريفي”إذن…ما هي خططك الليلة؟ “..

لبنى هي واحدة من حوالي خمسين ألف امرأة مغربية يكسبن أموالهن في الحانات أو الفنادق أو النوادي، في كثير من الأحيان بعيدة عن منزل الوالدين ، حيث لا أحد يعرفهم،وفقًا لدراسة أجرتها وزارة الصحة المغربية، حيث الغالبية العظمى منهن عازبات أو مطلقات أو أرامل وغالبًا ما يحافظون على الأطفال عند والديهن،  يعمل البعض منهن كل ليلة تقريبًا ، بينما يعمل بعضهن الآخريات فقط عند الحاجة إلى المال بسرعة.

‬أسرار طاكسيات الليل

كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة ليلا، حينما بدأت أفواج الباحثين عن المتعة بالتوافد على مداخل كاباريهات «الحفرة» الموجودة بالكورنيش. 

عند أبوابها الملتصقة ببعضها البعض، اصطف عدد من «الفيدورات» وقد اعتلت محياهم ابتسامة ترحاب عريضة بالوافدين الجدد، يحرصون على استقطاب أكبر عدد ممكن من الزبناء، على اختلاف أشكالهم ومظاهرهم، فيتعاملون مع السكارى بنفس طويل، ونادرا ما يضطرون بلطف لإخراج أحدهم بسبب حالة سكر طافح، أو نزعة عنف عشوائية أوحت إليه بالتمرد.  
ولعل أكثر ما يثير الدهشة في هذه الفضاءات، استقبالها للمحجبات والقاصرات اللواتي يأتين بمعية شخصيات مرموقة في عالم الليل بهذه المدينة، ويحظين بمعاملة خاصة تقاس بكلفة «الطبلة» التي يجلس إليها كل زبون، وتتحدد بموجبها قوانين وأنظمة الكاباريهات.

تنزل هدى من الطاكسي والإبتسامة واضحة على ملامحها، تكلم السائق بألفة،وهي تداعب شعرها .. هدى، اسم مستعار، فتاة ‫ “‬ذكية‫”‬ تعلمت الحرفة بسرعة‫:‬ “بعدما دازت عليَّ “،تقول :‬ “اليوم أنا الحمد لله بخير‬، أكتري منزلا في المجمع ولا أضطر للعمل يوميا، لأنني انتقي جيدا زبنائي‫..‬ أنادي على سائق الطاكسي فيأتي ليأخذني من أي مكان أتواجد به‫، فبحكم احتكاكي به نمت بيننا ثقة متبادلة‫.. “‬ ‎،سألناها ما معنى نمو الثقة بين سائق الطاكسي وامرأة تبيع جسدها، تخفض صوتها‫: “‬كلهم خدامين‫” أين؟، فيأتي الجواب صادما‫: “‬مع البوليس‫ “تجيب هدى وهي تنفث دخان سيجارتها، كيف؟ وإليكم روايتها، فسائقوا الطاكسيات أنواع‫:‬ ‎ يحملك كزبون رفقة صديقتك من الملهى ويحرص على أن ينقلك إلى المنزل، ويبلِّغ عنك الشرطة، وفي حالات أخرى يعطي إشارة إلى الشرطة بمجرد ما تركب معه، وهكذا تطارد دورية الأمن الطاكسي ويحاصرونك‫!‬ هل نحن أمام مخبر إذن نستفسرها‬؟، فتجيب ‫: “‬بالأحرى أمام سمسار، ‫ ‬كيضبَّر عليهم‫ ” يضعك في فخ كي تتعرض للابتزاز، وأنت وحظك، إذا كنت متزوج، فإن الثمن يرتفع، أما إذا كنت شخصية عامة سيختلف وضعك. وإذا كانت الفتاة التي ترافقك قاصر أو توحي بأنها قاصر يرتفع الثمن‫ ‬ والمصيبة، تضيف هدى، أنك قد تكون ضحية لعملية ثلاثية (تضحك)، فماهي العملية الثلاثية؟ أن تكون الفتاة أيضا طرفا في اللعبة، وقد راقبتك وأنت تقوم بأداء مشروبك مثلا واطلعت على محفظتك‫!‬ .

  ‎في “حفرة” ذات لمسة شرقية تخنقها رائحة الشيشة، تجلس كاميليا، بشموخ ومجد غابر تنظر باستعلاء إلى الفتيات، هل تعرفين معنى إسمك؟ نسأل ، نعم إنها وردة الكاميليا، ولها معنى آخر النقاء والبراءة.  ‎ستفاجئون، لكن كاميليا خريجة إحدى كليات الآداب ” ليصانص” فلسفة ، ومع ذلك لها بدورها قصة طويلة مع أصحاب الطاكسيات، وكما توضح لنا أمامها خياران‫:‬ إما التنسيق معهم أو ينتهي أمرها إلى شرطة السياحة.   ‎تقول بالحرف‫:”شخصيا لدي أيضا مخبر، صاحب الطاكسي يبلغني باستمرار بموعد الحملة وأسماء الضباط الذين سيقودونها، نستفزها بالسؤال‫:‬أي حملة؟ هل تقصدين الحملة الانتخابية؟ فترد ضاحكة‫: “‬لا إنها حملة الشرطة على الدعارة، عندما أربط به الاتصال يخبرني بالأجواء الأمنية، هو يعرف جيدا الأحوال.. عميل مزدوج إذن؟ ‫ “‬لاواه رأفت الهجان‫ ” ترد كاميليا بتهكم‫..‬  

‎طاكسي‫:‬ألو زبون جديد .. ‎الساعة الثالثة صباحا، بدأت مساحة السهر تضيق،الكل استقرب”حفرة”ما ، الكورنيش يوحي لك بالساعة الثامنة مساء أو أقل، تخرج شاكيرا،إسم الشهرة، بسرعة وتقف على حافة الرصيف وهي تنظر إلى ساعتها، نتقدم منها نسألها، أ أنت مشغولة؟، تجيب نعم لقد تلقيت مكالمة، سأذهب إلى فيلا في مالاباطا، اتصل بي سائقي وأخبرني أن هناك زبونا ينتظر، هل يستدعيك السائق باستمرار؟ تجيب‫:‬غالبا يومي السبت أو الجمعة، وبمجرد ما يعثر على زبون أو اثنين يتصل بي على الفور، نسأل إذن ما مهنة هذا السائق؟، تجيب كاميليا بعصبية‫: “‬وأنت مالك..  “

‎سائق الطاكسي ينفي ‎بمجرد ما فتحت الجرح مع سائق أقلَّ فتاتين ترتديان ملابس عارية إلى نادي ليلي، حتى تغير لونه. واجهناه بادعاءات بعض من ممتهنات الجنس، اللواتي يؤكدن إنهن يمارسن أقدم مهنة في التاريخ بمساعدة سائقي الطاكسيات أو على الأقل بعض السائقين منهم تحولوا إلى غطاء أو أداة للسمسرة والقوادة أحيانا وأحايين أخرى وسيلة للتبليغ عنهن.‎ ظهرت على ملامحه علامات الغضب وقال بالحرف‫: “‬لا حول ولا قوة إلا بالله. أعوذ بالله، أنا متزوج وأب لثلاثة أطفال،  ألم تسمع ما الذي حدث منذ أيام؟ سائق طاكسي سهل وصول فتاة إلى أحد الأشخاص في إحدى الفيلات، ولما داهم البوليس المنزل اعتقلوا الجميع، وقد أطلق سراح كل من كان في البيت إلا سائق الطاكسي، تهمة القوادة خطيرة..”   ‎مصدر أمني أكد لـنا، أن هناك بعض السائقين الذين يقدمون لهم معلومات في إطار سرية المخبر، وأضاف الأمر- ساري المفعول –حتى في أعرق الديمقراطيات، أما قصة السائق الذي اعتقل بتهمة الوساطة فملخصها، كما يروي مصدرنا الأمني، أن أحد الأشخاص طلب من السائق أن يقله إلى ملهى في أقصى المدينة، وفي الطريق تجاذبا أطراف الحديث فعرض السائق عليه خدماته، مؤكدا له بأن لديه أرقام مغربيات غير عاديات، ولما طلب منه الزبون الاتصال بإحداهن، حضرت الفتاة فعلا، وأخذهما الطاكسي إلى شقة تكترى لهذه الأغراض.. وحينما اختلا الزبون بممتهنة الجنس توهم أن الفتاة تصوره بهاتفها، هذا في الوقت الذي أكدت هي إن للزبون ميولا شاذا، وهكذا ضرب الزبون الفتاة ليتطور الأمر إلى شجار عنيف، تدخل على إثره الأمن، وأثناء التحقيق، تم إحضار السائق، وقد اقتضت المسطرة تحرير محضر على إثره تم إخلاء سبيل الزبون والفتاة التي كانت برفقته، أما السائق فقد حول إلى النيابة العامة، بتهمة الوساطة(القوادة).. ‎في طنجة، السائقون يلعنون الزمن الرديء ويتذكرون بحنين زمن ‫”العز والتبزنيس‫”‬، كان السائق في ليلة واحدة، كما يؤكد أحدهم يجني أموالا طائلة، ويضيف، لم أكن اشتغل إلا مع كبار ‫”البزناسة‫ “‬، أقوم بنقل الفتيات إلى الكوافير، وأنتظرهن، وأقوم بإحضار الأكل والشراب وكل مستلزمات السهرة، وكنت أحتفظ بالباقي دائما، كان شرطهم الوحيد أن أبقى على استعداد لتلبية رغباتهم خلال الليلة بأكملها، أحيانا أجالسهم، وأحيانا أرابط بباب الفيلا، ماذا بقي الآن؟ لا شيء.. كانوا عايشين وكنا عايشين معاهم‫ “‬.. ‎هنا في الكورنيش تتعايش التناقضات، بينما أطفال الشوارع يتربصون ببقايا الصحون في المطاعم الشاطئية، يرمي شخص آلاف الدراهم بين قدمي راقصة، سيارة الأمن تحرس شاطئا ‫ »”داعرا‫”‬، يبول رجل على سيارة ليموزين، يشتري شخص لفتاة اصطادها أو اصطادته منذ نصف ساعة وردة حمراء، السائق الذي سيقل شاكيرا إلى مالاباطا يستمع إلى شريط للشيخ عبد الحميد كشك، وأشعة الشمس الأولى تكشف بوضوح عن شواطئ إسبانيا فردوس ‫ »‬الحراكة‫ »‬..  

  “خوانجية” وقاصرات ” و”عٌمَر” بنات الحاج  

خلال جولتنا الليلية بهذه الكاباريهات، أثار انتباهنا أحد الزبناء الملتحين ممن تظهر عليهم مظاهر الوقار والتدين، رفقة صديقته المحجبة، التي ترتدي عباءة سوداء طويلة وكعبا عاليا، وهما يتمايلان على أنغام موسيقى الراي الجزائرية. كان العشيقان يرقصان بحماس ظاهر، ولا أحد ينتبه لهما أو ينظر إليهما نظرة الغرابة التي يوحي بها مظهرهما الدخيل عما هو معتاد بمثل هذه الأماكن. 
كانت الشابة، التي تبدو في الثلاثينات من عمرها، تشرب الخمر بنهم واضح، وتتطلع لباقي الزبناء بنظرة غنج ودلال، وكأنها تبحث عن “ضحية” أخرى غير ذلك الأربعيني الذي يرافقها، بينما انغمس رفيقها، الذي يظهر على جبينه أثر السجود، في ملذات “الزهو”، متطلعا للعاهرات اللواتي اصطففن وراء “الكونطوار”، وقد بدأت ترتسم على ملامحه أثر الثمال. لم يكن العاشقان اللذان حظيا بانتباهنا في تلك الليلة، “الخوانجية” الوحيدين في تلك السهرة، إذ انضم إليهما زوج آخر بالمظهر ذاته، الفرق الوحيد بينهما، أن صديقة الثاني كانت ترتدي جلبابا أصفر وتضع على رأسها شالا مزركشا لا يغطي شعرها بالكامل. وفي الوقت الذي انهمك فيه رفيقها بالشرب والرقص مع رفيقة صديقه، كانت منشغلة بأخذ الصور وتدخين “الشيشة”، غير آبهة بما يدور حولها من بهرجة وأجواء حماسية، وكان منظرهم جميعا يعكس بالملموس مقولة “شوية لربي وشوية لعبدو”.

  من الظواهر الغريبة أيضا التي عايناها في بعض الملاهي الليلية الراقية بطنجة، تنافس العديد من الزبناء، وأغلبهم نساء، على رشق المغنين بمبالغ مالية مهمة (الغرامة)او (عمر)، تصل إلى ملايين السنتيمات.
وتقول نهيلة (اسم مستعار)، عشرينية متحدرة من عائلة ميسورة قابلناها بأحد الكاباريهات “الهاي كلاس”، “مايمكنش نمشي لشي كاباريه ومانغرمش، شفتي واخا نبقا 0 درهم ومانلقاش باش نخلص الطاكسي، أنبقا نغرم … لدرجة أنني في إحدى المرات غرمت 7000 درهم، وشفت وحدة غرمات أكثر مني، فخرجت سكرانة شديت طاكسي ومشيت للبنك تيريت فلوس، عاد رجعت كانغرم ثاني… “.
وتضيف الشابة، التي تدرس في معهد خاص بتكوين مضيفات الطيران، “كنت أرتاد ملهى ليليا يملكه أحد أباطرة الحشيش بالشمال، وكان صاحب الملهى يعطيني 3 ملايين سنتيم قبل أن أدخل، ثم يطلب مني أن أرشق المغنين بها لاستفزاز باقي أغنياء السهرة، وجلهم “ريافة” أو”حوالة” أو أفراد من الجالية”، علما أن المبلغ ذاته يسترجعه “مول الشي” بعد نهاية السهرة، مشيرة إلى أنها تتحداهم بنظرة استهزاء وهي ترشق المغني بالمبلغ الذي ناولها إياه، كي يلتقطوا الطعم ويبدؤوا بدورهم برشقه بمالهم الخاص.
وتستطرد نهيلة حديثها بحماس قائلة “كنت أرش المغني بعٌمَر، ورقة زرقاء تلو الأخرى، وأطلب منه أن يحصيها دون توقف، فيبدأ بالعد بصوت عال مرددا : بنت الحاج بنت الحاج…لأننا نحن الطنجاويات اللي كايغرمو، نتفادى ذكر أسمائنا الحقيقية، فيقال لنا بنت الحاج (في إشارة للفتاة البورجوازية)”، ثم سكتت لوهلة استرجعت خلالها ذكريات سهراتها “الباذخة”، وتابعت “عموما، تجري العادة بأن البنت مني كاتنوض تغرم، ماكاتشوفش فالمغني، بل كاتشوف فالناس اللي جالسين معاها فالطبلة أو فالطابلات الآخرين …. زعما ها أنا … وأنا لا أتقبل أن تقوم أي فتاة ما بالأمر ذاته، متطلعة إلى الطاولة التي أجلس إليها… واخا نعرف نمشي نشفر ونجي نغرم، غير ماتعمليش ديك النظرة”.

تركنا “خوانجية” و “بنات الحاج” كاباريهات”الهاي كلاس” ليكملوا سهرتهم الصاخبة، واتجهنا إلى أحد الملاهي الليلية الشعبية بوسط المدينة”حومة الشياطين”.  هناك، استوقفنا منظر الكم الهائل من القاصرين والقاصرات الذين يشتركون في أداء ثمن ما يعرف بـ “سطيلة بيرة”أو اثنتين (250 درهما للوعاء الذي يحوي 10 قنينات بيرة)، ويطلقون العنان لرغباتهم الجامحة في الرقص والغناء، مرددين بشكل جماعي أغاني جزائرية وريفية معروفة في أوساطهم. 
ورغم الضجيج والزحمة بالفضاء الداخلي المظلم للملهى، تمكنا من تجاذب أطراف الحديث مع نسرين (اسم مستعار)، تلميذة تبلغ من العمر 17 سنة، وتتردد باستمرار على الفضاء الليلي المذكور. أخبرتنا أنها تستغل سفر والدها للخارج بحكم طبيعة شغله، من أجل إقناع والدتها بالمبيت لدى إحدى صديقاتها بحجة الدراسة، وتأتي برفقة حبيبها، الذي يكبرها بسنتين، للترويح عن نفسها وكسر روتين الحياة المدرسية اليومية. 
وتابعت نسرين وهي تشعل سيجارة تلو الأخرى، وتشرب من قنينة البيرة التي ناولها إياها أحد أصحابها “أنا لست عاهرة تبيع جسدها مقابل المال كباقي الفتيات الموجودات هنا، واللواتي يمارسن الجنس مع الغرباء مقابل 100 أو 200 درهم.. لدي حبيبي الذي يشبع رغباتي الجنسية، وأعيش معه حياتي بتحرر ودون قيود”، مضيفة “لا يغرنك مظهر الفتيات المتأنقات هنا، فأغلبهن بنات الداخل (الخميسات، سيدي سليمان، البيضاء، أكادير، مراكش) و”المخيرة فيهم كتمشي بعشاء و300 درهم”، ما يفسر سبب ازدحام هذا الملهى عن غيره … أما أنا فآتي هنا لأنني أحب أجواءه الحماسية الشعبية، وأجد الأثمنة مناسبة جدا لقدرات رفقائي المالية، بالنظر إلى أنهم يدفعون ثمن السهرة من مالهم الخاص، الذين يوفرونه من مصروفهم اليومي”.

قبل نحو عامين ،صنفت مدينة طنجة في المرتبة العاشرة عالميا في مؤشر الجاذبية الجنسية متقدمة على مجموعة من عواصم العالم،التي تصنف ضمن مدن السياحة الجنسية العاصمة البرازيلية برازيليا ومدن التايلاند.

 واعتمد تصنيف طنجة في هذه المرتبة على مجموعة من المعايير والمعطيات التي تجذب جنسيا. حيث تربعت العاصمة الإيطالية،روما، في قائمة هذا التصنيف  الخاص بالدول الأكثر جاذبية جنسية .

وحسب لائحة صحيفة “صندي تايمز البريطانية فإن مدينة طنجة تحتل الرتبة العاشرة عالميا في قائمة “أكثر مدن العالم جاذبية جنسية”.

بموجب القانون الجنائي المغربي ، يُعاقب على ممارسة الجنس خارج إطار الزواج – في العام الماضي ، حوكم أكثر من 3000 مغربي بتهمة الزنا – لكن النظام يسمح للبغاء بأن يغض الطرف.

 يقول الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط  عبد الصمد الديالمي :” من الناحية الرسمية ،الدعارة في بلد مسلم مثل المغرب محظورة دينيا وقانونيا ،لكن المنفعة الاقتصادية كبيرة لدرجة أن السلطات تتسامح معها في الممارسة ، وكذلك تعتبر كوسيلة مهمة لمحاربة الفقر.. إذا اختفى البغاء ، فستحدث بالفعل أزمة اقتصادية في بعض المدن “.

عن نضال بنعجيبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!