الرئيسية + أخبار + دريس حيدر يكتب : “أفكر بصوت عال” ..درس بليغ

دريس حيدر يكتب : “أفكر بصوت عال” ..درس بليغ

اهتز أخيرا الرأي العام على إثر تصريحات السيد : ” الأزمي ” الوزير السابق و رئيس فريق سياسي بالبرلمان المغربي ،كما انشغلت مواقع التواصل الاجتماعي على اختلافها بمضامينها، مما أفرز قراءات و تعاليق متعددة و متنوعة مع ما واكبها من نكث و مستملحات و رسوم كاريكاتورية …الخ.
إن أغلب تلك التعاليق ميزتها لغة : الشجب ،التنديد و الاستنكار لما تفوه به هذا المسؤول.
و لا بد هنا من التذكير بأن الزعيم ” المقال ” للحزب الذي ينتسب إليه السيد ” الأزمي ” ،كان في زمن ولى ،و في نفس المكادن قد ملأ الدنيا و شغل الرأي العام ،و هو يعبر عن معارضة حزبه لحكومة سابقة بخصوص نفس الموضوع و هو منح معاش للبرلمانيين و الوزراء ،مدعما تدخله بالقول المأثور للفاروق ” عمر ” ( لاحظوا دغدغة المشاعر الدينية لدى المواطن ) : ” غرغري أو لا تغرغري ،فلن تذوقي سمنا و لازيتا حتى يشبع فقراء المسلمين “، مشيرا إلى أن ذلك المعاش يشكل مبالغ مالية كبيرة ، من المفروض أن تُرْصَدَ لمساعدة ” جيش الفقراء ” الذين لا يملكون قوت يومهم.
غير أن السيد ” الأزمي ” يطالعنا الآن ،بتصريحات تميزت ب:
1- الانفعال الشديد الذي من المفروض أن يبتعد عنه الرجل السياسي و المسؤول “.
2 – استعماله ألفاظ سوقية تشمئز لها النفوس ( البيليكي – الديبخشي )، و عادة ما تتداول في أوساط منحرفة و موبوءة.
3 – دفاعه المستميت و بشكل هستيري و جنوني و باسم الحزب عن معاش البرلمانيين و الوزراء.
4 – اتهامه لكل من عارض هدر الأموال العامة و تكريس ” الريع ” ب” الشعبويين ” .
و نحن نتساءل : و إذن هل كان زعيم الحزب المقال عندما عارض منح المعاشات للبرلمانيين و الوزراء ، ” شعبويا” هو الآخر ؟.
و نسي هذا المسؤول ،حقيقة ،أصبح يدركها كل المغاربة هو أن حزب ” الأزمي ” هو الذي ركب موجة ” الشعبوية ” والتي أوصلته لقيادة حكومات السنوات الأخيرة.
و من غريب الصدف ،أن هذه التصريحات الهوجاء صاحبها توثيق وصية القائد الوطني الكبير :”عبد الرحمان اليوسفي ” لدى موثق.
فما هي يا ترى مضامين هذه الوصية ؟
● تتصرف السيدة ” هيلين ” فيما ترك زوجها السيد : عبد الرحمان ،إلى حين انتقالها إلى جوار ربها.
●- تتحول شقته بأثاثها و ما تضمنته من وثائق، كتب و مقتنيات إلى متحف مفتوح للزوار.
● ينقل إرثه المادي من أموال متبقية في حسابه إلى مؤسسة متاحف المغرب .
كما أن هذا الحدث ذكر بتصريحات للمرحوم لها علاقة بالمال العام :
●- رفضت أموال الإنصاف و المصالحة.
● – لم اطلب يوما معاشا رغم حاجتي.
● – تعويضات تنقلاتي، كنت أحيلها على صندوق التضامن مع العالم القروي.
هذا نهج و سلوك الكبار.،الذين عشقوا وطنهم ،و ناضلوا من اجل تحريره من ربقة الاستعمار ثم قدموا لاحقا الغالي و النفيس من أجل حرية و كرامة المواطن و رفعة البلاد.
فأين نحن ( أمام تصريحات هذا المسؤول ) من هذا الإيمان القوي ،النزاهة ،الاستقامة ،الوفاء و الإخلاص …الخ ؟
إن على هؤلاء ” الصغار ” الذين يتحملون ” المسؤولية ” هذه الأيام، أن يستفيدوا من روعة و دلالة هذه الدروس في الوطنية .
إن الكبير سي ” عبد الرحمان ” لازال ممعنا و هو تحت الثرى في تعليم و تلقين من يهمه الأمر دروسا بليغة في القيم و حب الوطن.

عن هيئة النشر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!